• 4:01:32 PM
  • اجعلنا صفحتك الرئيسية

أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية فكر و مفاهيم الحل سمات المشروع الوطني الحضاري لـحركة الحل
  • المشاهدات: 40953
  • |
  • التعليقات: 0

سمات المشروع الوطني الحضاري لـحركة الحل

01-06-2013 03:15 PM

التحول من الشمولية الى الديمقراطية يقتضي الوقوف على أرضية متماسكة تؤدي الى التغيير والاصلاح وتسمح بتعدد موضوعي يقوم على تمايز البرامج السياسية وتغير التوجهات والوسائل ، وأن لا يقتصر القبول بمبدأ التبادل السلمي للسلطة على تداول المتداول ، وأن لا تكون الديمقراطية واجهة صراع على السلطة لذاتها بين اطراف لا تنتهج الممارسة الديمقراطية في حياتها الداخلية . فالديمقراطية ما لم ينبثق عنها ' مشروع حضاري ' يستوعب ويجدد الإرث المشرق في التراث الوطني ويستنهض روح الإنتماء وينسج روابط قيمية عميقة التأثر والتأثير بمعطيات العصر وتجاربه السياسية وتطوراته التقنية وحقوله الثقافية والعلمية ، ويعيد صياغة هويته الوطنية والقومية والانسانية فإن الحديث عن القيم والمفاهيم الديمقراطية سيظل لغوا لا طائل منه ؛ لذا كان المشروع الحضاري سيضع حدا للعبث بالمصالح الوطنية ويمنع ترخصها في إستقواء طرف على آخر.
إن وعيا حضاريا كان لا بد ان يتشكل في العمق الشعبي ويتجذرعبر خطاب عقلاني معتدل يجعل الحرية والمساواة وحقوق المواطنة معيارا لسلامة مسار الدولة وأرضية ثابتة لاختبار مصداقية النهج الديمقراطي . ومن هنا جاء إنطلاق المشروع الحضاري الذي بشرت به الحركة الوطنية للاصلاح والتنمية ليؤدي بالضرورة الى إعادة إكتشاف وهندسة أرضية جديدة تجسد حالة التناغم والانسجام بين المجتمع والديمقراطية ، وتحول دون تجريد هذا المفهوم من مضمونه الواحد في خدمة الوطن واستقراره واستقلاله وتطور الشعب ونمائه ورفاهيته . إذ ان الحقوق السياسية التي لايقوم أودها على الحرية كفطرة آلهية والمساواة بين الناس على اختلاف قناعاتهم الفكرية وميولهم السياسية ومناطقهم الجغرافية وأنسابهم الاجتماعية ، تغدو مجرد عبث في تقرير طبيعة الواقع خلافا لما هو عليه . حيث ان التحول من الشمولية الى ساحات العصر الحديث يتطلب الإنتقال بالديمقراطية من شعار سياسي الى أفق ثقافي واسع ؛ بحيث تتزامن ممارستها مع رؤية فكرية جديدة للمجتمع ، وأن تشكل بعدا جديدا لعقد اجتماعي سياسي مغاير يقوم على دينامية الاصلاح وينطلق من مبادىء المواطنة المتساوية والمشاركة الحرة والحق في التعبير والاختلاف والتعدد .
إن المستقبل بمتغيراته المعروفة والمتخيلة يبدأ من التحديات التي تواجهها الشعوب في حاضرها المعاش ، ولكل شعب حاضره الذي ينطلق منه صوب المستقبل ، ولذلك إستشرف ' الحل ' آفاق المستقبل من خلال العمل على ترتيب أولوياته الوطنية في الحاضر ، و وضع في الوقت نفسه إستراتيجية في برنامجه السياسي تحدد ملامح المستقبل وترسم الخطوط العريضة لما يتعين ان يكون عليه العراق على المدى الاستراتيجي . وتبعا لذلك فقد حددت الحركة الوطنية للاصلاح والتنمية ( الحل ) رؤيتها للمستقبل في ضوء الآتي :
أولا ـ صياغة مشروع حضاري يعبر عن ضرورات العصر ويلبي تطلعات الوطن والشعب ويحقق أهداف التنمية الوطنية الشاملة ، بدءا بالانسان وتحديث النظام السياسي وتنمية التجربة الديمقراطية الناشئة والإفادة من تجارب وخبرات الدول المتقدمة .
ثانيا ـ الحفاظ على الوحدة العراقية بمضمونها الوطني الديمقراطي المعبر عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية ، و وضع الأسس الكفيلة بتحقيق التداول السلمي للسلطة ، واشاعة الروح التضامنية ، وتجذير التعددية السياسية وحمايتها من ثقافة الخصومة ومطامع الصراع على السلطة لذاتها .
ثالثا ـ ألمواطنون سواسية والحريات مصانة والعدل أساس الحكم ، والوحدة الوطنية عصب الاستقرار والتقدم والنماء .
رابعا ـ تمكين القدرات الوطنية الشابة من مقاليد الحكم ، وتأهيل واعداد المجتمعات المحلية في المحافظات وتمكينها من تسيير وادارة شئونها الذاتية في إطار وحدة الوطن والدولة القوية ذات السيادة .
خامسا ـ دعم وتشجيع وتطوير منظمات المجتمع المدني غير الحكومية ، واعتبارها شريكا في التنمية الوطنية وتعزيز الثقافة الحقوقية لمنتسبيها وحماية الحريات العامة والشخصية .
سادسا ـ تحقيق شعار التنمية أولا واعتبارالانسان هدفها الرئيس وغايتها المثلى وانتهاج السياسات والبرامج الكفيلة بتحرير الانسان من الحا جة وبناء عراق الكفاية الذاتية ، غذاء ودواء ومتطلبات حياة .
سابعا ـ تنظيم حقوق المواطن باعتباره القوة الطبيعية لقوة المجتمع والدولة والوطن ، وعدم جواز الاستقواء بثوابت الجماعة أو قناعتها لإلغاء ومصادرة حق المواطن أو غمطه أو التأثيرعلى فرصه العادلة ومصالحه المشروعة ، ويستثنى من ذلك ألشرك بالله وثوابت الدين الحنيف ، أو الاضرار بمصلحة مادية أو معنوية تخص الوطن أو تنال من وحدته واستقلاله ، أو تمس شرف الإنتماء إليه ..
حب السير في طريق التجديد والاصلاح والتنمية الذي فقدته القوى السياسية التقليدية على الساحة العراقية وتمسكها بأديولوجيات غير قادرة على مواكبة التحديات التي يفرضها العصر وتستدعيها حاجة الوطن ، كل هذه العوامل شكلت خيارا وطنيا حضاريا نبعت منه الحركة الوطنية للاصلاح والتنمية كضرورة إستوحتها من التجارب السياسية السابقة في إطار حركة الواقع ومعطياته ، التي لاتحصى ولاتعد . ونستطيع القول بأن ' الحل ' هو الاستخلاص الصادق لتجارب الماضي والحاضر التي خاضها العراقيون صراعا وعاشوها إنقساما ، فأوصلتهم الى حالة الإنسداد .. غير إن ' الحل ' ليس ضد أحد بمعنى الخصومة ولا مع أحد بمفهوم التبعية ، ولكنه مع الوطن والعراق كله .. فحركتنا تدخل ضمن قوى التجديد والحداثة والانعتاق من ثقافة الإتهام والتخوين ، والإيمان بالتغيير الإيجابي والانفتاح المستمر ومواكبة عجلة التطور وتنمية المناخات الديمقراطية وتعضيد علاقاتها بمختلف القوى السياسية والاجتماعية . فهي حركة أصيلة واعدة تبشر بالأمل رغم إن المشهد السياسي معتم وقد يزداد عتمة ، ولكن إذا وجدت الحكمة وكانت المصلحة الوطنية العليا هي السائدة فستعود الأمور الى طبيعتها .
' الحل ' يعشق التجديد والاصلاح ، ويتشوق الى مواكبة العصر وتطوير الخطاب السياسي والتواصل مع أبناء الشعب وتبني حملات ألتنوير والتثقيف ، والتعامل مع الواقع بغية إستنباط الحلول المتاحة وعدم القفزعليه الى تجارب لا تنسجم معه ، مدركا بأن أي حركة أو حزب لا يجدد منطقه وفلسفته السياسية ولا يجدد خطابه ولا يتغيرمع معطيات الزمن وحركة العصر سيضمحل وينتهي .. لكل ذلك تقدمت حركة ( الحل ) التي توافرت لها ضرورات المنطق ومنطق الضرورات إلى إقتحام ساحة العمل السياسي الوطني ، وأعلنت عن نفسها إطارا سياسيا إجتماعيا سلميا لتقديم الأفضل والنهوض بمهام الإصلاح والتنمية وإعادة ترميم الوجدان الوطني من مظاهر اليأس ومزالق الإحباط ؛ وإذا كانت مهمة مشروعها الحضاري شاقة ومضنية فإن ذلك قدرها ودورها ألتاريخي الذي لا مفر منه.

  • المشاهدات: 40953
  • |
  • التعليقات: 0
لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الحل نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الحل نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :