• 4:01:32 PM
  • اجعلنا صفحتك الرئيسية

أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية فكر و مفاهيم الحل الواقع الحزبي في العراق يتسم باستقالة الفكر...
  • المشاهدات: 75352
  • |
  • التعليقات: 0

الواقع الحزبي في العراق يتسم باستقالة الفكر السياسي العقلاني واجترار الشعارات والرغبة في التخندق الطائفي والتجريح بالآخر

25-06-2013 03:29 PM

 

( أزمة الأحزاب السياسية العراقية )

 

ليس الموضوع المطروح الذي نتاوله موجها ضد أي حزب محدد بعينه ، بقدر ما هو يتناول الذهنية المسيطرة على الممارسة الحزبية داخل العراق ، ودعوة لإعادة النظر في الرؤى والمناهج والمفاهيم الحزبية وليدة المرحلة التاريخية التي سبقت وتلت الإحتلال . فهناك دوامة عامة في المشهد الحزبي العراقي العام ، إختلطت فيها المواقف الباحثة عن مبررات لوجودها الحزبي أو مسوغات لبقائها السياسي مع مواقف الأغلبية الصامتة التي تكاد تدير ظهرها بالكامل للعملية الحزبية . وهذا يعني أن الأحزاب السياسية أمام أزمة حقيقية ، وستظل تجتر أزمتها ، وذلك نتيجة إبتعادها عن ( العقلانية الحديثة ) وروح العصر وتحدياته التي تشكل وحدها الإطار الفكري والثقافي لتحقيق شكل منسجم وحداثي لمفاهيم الحزب أو المجتمع السياسي .

 

من وجهة نظرنا ، نعتقد أن المدخل أو الفكرة الرئيسية لمقاربة الموضوع تكاد تتجسد في المقارنة ، بين ما بشرت به هذه الأحزاب فكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا وتنمويا ، وبين ما وصلت إليه حال البلاد والعباد في اللحظة الراهنة . هذا الإفتراق الصارخ يدفعنا إلى القول ، أن أحزابنا السياسية في وضعية لا تحسد عليها لأنها لم تلامس حركة التاريخ بشكل واعي مما ألغى حاسة الادراك لديها لعظم المهمة الملقاة على عاتقها في قيادة العراقيين للالتحاق بمسيرة الحضارة الانسانية .

 

العراق الآن في وضع مجتمعي مأزوم ، وتراجع مخيف ، وتدهور خطير ، وآفاق شبه مسدودة ، وتفكك وانقسام حاد ، يعطل طاقة الوطن ويشل قدرة أبنائه . هذا الواقع لم نصل إليه صدفة ، بل كان للقوى الحزبية دورا في تعبيد الطريق للوصول إلى ما نحن عليه وفيه . وإذا كانت الأحزاب ليست وحدها المسؤولة عن هذا الوضع ، غير إنها تأتي في طليعة المسؤولين ولها الدور البارز فيه ، بل نكاد نذهب إلى مايقوله بعض المفكرين والمحللين السياسيين المراقبين للشأن العراقي ـ إن كل شيء في العراق أفضل من أحزابه ـ أي بمعنى أن أسوء ما في العراق هو أحزابه . فالأحزاب الثورية التي تصدت لإنجاز المشروع النهضوي في السابق ، وبعدها الأحزاب التي إدعت نشر الديمقراطية وبناء مجتمع حديث والتخلص من أخطاء الماضي ، وجدناها تكرس كل مفاهيم وتقاليد الماضي السياسية والإجتماعية . فرغم الغبار السياسي الذي تثيره الأحزاب ، صخبا وصراخا وضوضاءا يصل إلى درجة الإزعاج والملل فإن هذا الغبار لا يغير من أزمتها الراهنة ، أو يخفي دورها السلبي في شيطنة المجتمع .. ولحصر الموضوع أكثر، يمكن الإشارة إلى تراجع ثقة العراقيين بالأحزاب التي كادت أن تغرق البلد في حرب أهلية طاحنة . وما حدث من إقتتال طائفي وعرقي في السنوات التي أعقبت الإحتلال يكون قد عًرى هذه الأحزاب من ورقة التوت وأفقدها صدقيتها وأخرجها من قيمها و' طهارتها ' إن جاز التعبير . وهنا تتساوى جميع الأحزاب سواء اللبرالية أو العلمانية أو الأحزاب ذات السمة الدينية أو الكيانية ..

 

إن الأزمة الحزبية في العراق برأينا تعود لأمرين : الأول ، غياب المراجعة النقدية ، والثاني ، ألتصرف بعقلية الغالب والمغلوب .. مما أوقع الأحزاب في منطق تصفية الحسابات من جهة ، وعمق لديها فكرة الإستقواء بالأجنبي من جهة أخرى ، كما جعلها قاطرة لطوائفها أو لقوى إقليمية من جهة ثالثة . لذلك أصبح السلم الأهلي في العراق ، في فترة من الفترات هًشا إلى الحد الذي وصلت فيها البلاد إلى تخوم الحرب الأهلية . فهذه الأحزاب لم تتخلص لحد الآن من عقليتها الإلغائية ومنطقها غير التنموي ، وسلوكياتها العبثية وادعاءاتها غير الموضوعية . لذلك يمكن القول ، إن الواقع الحزبي عندنا لم يزل يتسم بإستقالة الفكر السياسي العقلاني ، وهيمنة الإجترار الشعاراتي ، ورفض المراجعة ، ومحاصرة النقد ، والرغبة في التخندق والتجريح بالآخر . وهذا الوضع ينطبق على الأحزاب القديمة التي ما زالت مستمرة حتى الآن ، كما ينطبق على الأحزاب والكيانات التي تشكلت بعد الإحتلال ، سواء الدينية منها أو غير الدينية ، الأمر الذي يجعل الأحزاب السياسية العراقية متماثلة في التردي .. إن مظاهر عدم الثقة في الأحزاب العراقية ، تبدو واضحة وجلية ، وما يحصل من إحتشاد هنا وهناك ، فذلك له دوافعه اللحظوية واحتقاناته المجتمعية وتعصباته الطائفية والعرقية المعروفة.

  • المشاهدات: 75352
  • |
  • التعليقات: 0
لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الحل نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الحل نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :