• 4:01:32 PM
  • اجعلنا صفحتك الرئيسية

أخر الأخبار
الصفحة الرئيسية فكر و مفاهيم الحل المصالحة الوطنية الحقيقية .. غسل الدم السياسي
  • المشاهدات: 114872
  • |
  • التعليقات: 0

المصالحة الوطنية الحقيقية .. غسل الدم السياسي

11-11-2013 12:50 PM

 

المصالحة ليست مجرد محو للذكريات السيئة في مرحلة معينة من حياة المجتمع واستبدالها بنسق جديد يعاد فيه توزيع المصالح والأدوار، وهي بهذه الطريقة لا تعني غير تغليب المصلحة السياسية لمجموعات معينة ولعدد من الأفراد على مطلب المصالحة ..

إن المصالحة الحقيقية كمشروع سياسي واجتماعي إنما تعني إنجاز توافق وطني بين مختلف مكونات الإطار الحضاري للمجتمع حول خطة شمولية متكاملة واضحة ، تسترشد بالمبادىء الأساسية المستخلصة من تجارب فض المنازعات بالطرق السلمية .. وبطبيعة الحال لن يتمكن هكذا مشروع نبيل من النجاح ، إلا إذا توفرت له شروط ، منها وجود حكماء نزهاء عادلين مقبولين من جميع أطراف الخصومة ، وتحديد الغايات البعيدة من المصالحة وأهدافها المرحلية ، وربط المصالحة بالإصلاح الشامل مع العمل سويا من أجل ضمان عدم تكرار النزاع ، وعدم التساهل سواء في الحاضر أو المستقبل مع باقي الإعتداءات على حقوق المواطنين وحرياتهم .. ونحن كحركة سياسية إصلاحية تنموية ، وضعت مشروع المصالحة الوطنية في مقدمة إستراتيجيتها السياسية والفكرية ، ومساهمة منا في الحوار حول هذا الموضوع الحيوي الذي يتعلق بمستقبل العراق والعراقيين ، نود تسليط الضوء على بعض الرؤى التي يمكنها إنضاج وتعزيز الحوار الهادف في هذا المجال ، ونبتدأ حوارنا أو مداخلتنا عبر هذه المقالة بالقول .. إن الفريق الذي تمسك في حينه بالإجتثاث وتحشيد ثقافة الإقصاء ، هو الفريق ذو النظرة الأنانية الضيقة ، لأن ذلك في تقديره كان يكفل له الإحتفاظ بالفرصة التي حاز عليها بعد الغزو الامريكي لبلدنا . و هذا الفريق يستخدم منهج الإقصاء سلاحا ذو حدين ، حيث يدغدغ في الحد الأول ، مشاعر شريحة واسعة من أبناء الشعب التي عانت وقاست من النظام الشمولي ، أما الحد الثاني في هذا السلاح ، فهو أن هذا الفريق المحدود في قدراته الوطنية والإجتماعية ، يرى في منهج الإجتثاث وسيلة نموذجية للتخلص من المنافسين الذين يمثلون خطرا على الفرص الشخصية والسياسية لفريقه ، وهو فريق لا يهمه حجم الأذى والمخاطر التي يتعرض لها الناس ، لأنه يبني تصوراته علىخدمة مصالحه لا مصالح الوطن . لهذا نقول لكل من إعتقد أن الإجتثاث والإقصاء سيحول المجتمع العراقي إلى فردوس آمن ، لم يكن خاطئا ، بل جائرا ، حيث إزدادت أوهام التداوي من جروح اللاعدالة دون تحقيق العدالة ، فتحول البلد إلى كابوس مفجع مدفوع ثمنه دم ودموع ومآسي وأحزان .. وإذا يوجد اليوم من الأطراف السياسية وعلى مدار نصف قرن من يعتقد إنه لم يرتكب خطيئة فليرمي الأطراف الأخرى بحجر الإقصاء ! وفي هذه الحالة يكون من حق العراقيين جميعا المطالبة بفتح الملفات المظلمة لتقييم التجارب والممارسات وتحديد المسؤوليات التي يتوهم البعض إنها أقصيت من الذاكرة العراقية بفعل التقادم أو بقوة الاستقواء بالاجنبي الغاشم ..
إن روحية المصالحة تستجيب لنداء الضمير والتسامح والفطرة الإنسانية السليمة ، فالصلح سيد الأحكام ، ولنجنح للسلم ولننبذ العنف وروح الإنتقام ، فمثل هذه المصالحة هي التي ترسخ الوحدة الوطنية والتآخي بين العراقيين . وحتى لا يساء فهمنا بالدعوة للمصالحة بأننا نبغي العفو عن المذنبين والمتهمين بجرائم خطيرة ، إنما نحن مع البحث عن الحقيقة وتقديم كل المتهمين بالجرائم إلى القضاء وإجراء محاكمات عادلة ليقول القانون حكمه ، والقانون وحده ، بغض النظر عن إنتماءات المتهمين ، وأن تشمل المساءلة الفترات السابقة للاحتلال واللاحقة له . أما الآخرون الذين لم يرتكبوا ذنبا يذكر ، فهؤلاء يجب أن يتمتعوا بحقوقهم الكاملة كأي مواطن آخر . والمصالحة ينبغي أن لا تقتصر على هؤلاء فقط ، بل تتناول كافة المشاكل الأساسية في المجتمع ، وتهتم كذلك بإشاعة ثقافة التسامح والسلام عبر قبول حالة التنوع والتعدد وعدم إشاعة روح الغلبة والشمولية لهذا الطرف أو ذاك . وعلى الجميع أن يدركوا بأن الحوار الصادق هو الطريق الصحيح لحل المشكلات مهما كانت كبيرة ، وإن روح الإنتقام وأحقاد الأمس لا تعالج أوجاع الصراعات الداخلية ولا تبني دولة عادلة . فصناعة المستقبل مرهونة في تجديد شروط إنتاج المجتمع المدني الحديث عبر جماعة تكون مسؤولة عن تاريخها لا ضحية له . أي بناء شرعية جديدة قادرة على رفض الاجتثاث إنطلاقا من غسل دم شامل للفكر السياسي والممارسة السياسية .
ولكي لا نكون خياليين ، نعترف بأن الجروح لا تندمل بسرعة ، بسبب الخوف من الآخر ورواسب المعاناة التي إنطبعت في الذاكرة الجمعية . لكننا نعيش حقبة تاريخية تجعل من عدم التقدم تأخر بالضرورة ، فكل يوم إضافي من العنف يعزز تهميشنا في حركة التاريخ وتطور المجتمعات .
لقد دفع شعبنا ثمنا باهضا ، لم يدفعه شعب آخر مثله ، وصار الخروج من هذا النفق المظلم مطلب الأغلبية الساحقة . ولا شك بأن كل من سيقف بوجه سلم أهلي يشمل الجميع كأطراف موضوعية في النسيج السياسي العراقي ، سيكون هو نفسه ضحية إصراره على إستئصال غيره . وهنا علينا التوقف أمام مسألة هامة ، وهو أن يكون الصلح بين الأطراف كلها ، وأن يشمل الأطراف المتنازعة جميعا ، فلا يشمل طرف ويترك آخر ، ولا يجرم طرف ويبرىء طرف آخر . أما أن نجرم الجميع أو نبرىء الجميع أو نسكت على الجميع . كما أن كل فكرة تعتمد الأقصاء لأي فرد عراقي مهما كان ، لا تخدم مشروع المصالحة ، ' وعلينا أن نعطي للشعب حرية ممارسة صلاحيته في إقصاء من يشاء وتثبيت من يشاء ' ، ونكاد نجزم أن الشعب العراقي بعد تسع سنوات من المأساة الدامية ، لم تعد تنطلي عليه مثل هذه الخطابات الإستئصالية ، ونقول لمن يَدعون للديمقراطية ويَتغنون بها ، تعالوا إلى كلمة سواء بينكم وبين الشعب ، وتفادي المزايدات والحديث بأسم هذه الشريحة من الضحايا أو تلك ، ولنترك الضحايا يتكلمون . نقول هذا لأننا لا حظنا مزايدات سياسية حتى على طروحات المتضررين أنفسهم ..
العراقيون الآن في الحاضر المخيف ، يتطلعون إلى مستقبل بلا خوف ، وهذا يتطلب من جميع الحريصين على العمل الوطني ، ووحدة الشعب والأرض ، أن ينظروا إلى الواقع بعقلانية ، وأن تكون المصلحة العراقية هي المقياس الوحيد التي تنتظم عمل الجميع ، وأن هناك الكثير من الأمور التي هي من إختصاص قضاء حر وعادل ونزيه .. وأخيرا نقول ـ إن من الأوليات التي يجب أن تمارسها كل الأطراف ، هو محاربة النهج الإستئصالي ، لأنه نفق بلا نهاية وفيه يضيع الجميع .. لقد حان الوقت للذين يخافون على العراق ، وليس على مصالح أنانية ضيقة محدودة ، أن يكونوا جريئين بطرح أفكارهم ، ونقلها من صُرة الإجتثاث إلى فضاء المصالحة الوطنية الرحب ، وهذا يفرض مراعاة الصدق مع النفس والآخرين بضرورة الإعتراف بالواقع ، لا لإقراره ، بل لمعالجته وطنيا ، وفرز الأمور بإشراك الكل الوطني ، حتى لا يذهب الصالحون بجريرة الطالحون . وإن ينشروا عبير الحرية والتسامح والسلام على إمتداد مساحة الوطن ..

  • المشاهدات: 114872
  • |
  • التعليقات: 0
لا يوجد تعليقات
تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الحل نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الحل نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :